العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : فيبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام قول الشيطان : " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " ( 1 ) وقول إبراهيم خليل الرحمن " كفرنا بكم " ( 2 ) يعني تبرأنا منكم . ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم ، ولتصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم . ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : " والله ربنا ما كنا مشركين " فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم " لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " ( 3 ) . ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عز وجل : " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " ( 4 ) فيستنطقون فلا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا فيقوم الرسل صلى الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن ، فذلك قوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 5 ) . ثم يجتمعون في موطن آخر فيكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وهو المقام المحمود فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثني على الملائكة كلهم ، فلا يبقي ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض ، وذلك قوله عز وجل : " عسى أن يبعثك
--> ( 1 ) إبراهيم : 22 . ( 2 ) الممتحنة : 4 . ( 3 ) فصلت : 21 . ( 4 ) عبس : 36 - 38 . ( 5 ) النساء 41 .